منير سلطان

203

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

سنقف أمام بعض المتكلمين ، كشخصيات برزت مع غروب شمس الفن في الأعجاز ، وقفة قصيرة ، لننتهى بعدها إلى الصورة الأخيرة لجهود المعتزلة والأشاعرة في الميدان . وهؤلاء المتكلمون هم : ابن حزم الأندلسي الظاهري ( ت 456 ) ، ثم الرازي الأشعري ( ت 606 ) . ثم السكاكى المعتزلي ( ت 626 ) . أولا : ابن حزم الأندلسي المتكلم الظاهري : هو أبو محمد بن حزم الظاهري وقال ابن حيان وغيره : كان ابن حزم صاحب حديث وفقه وجدل ، وله كتب كثيرة في المنطق والفلسفة - لم يخل فيها من غلط - وكان شافعي المذهب يناضل الفقهاء عن مذهبه ثم صار ظاهريا ، فوضع الكتب في هذا المذهب وثبت عليه إلى أن مات « 1 » . ولد سنة 384 ه وتوفى سنة 456 ه ولما كان ظاهريا متحمسا راح يطبق الأصول الظاهرية على العقائد ، ولم يأخذ إلا بظاهر اللفظ في القرآن الكريم وبالأحاديث الصحيحة ، ولقد نقد من وجهة نظره هذه ، جميع الفرق الإسلامية المختلفة نقدا شديدا في كتابه المشهور « الفصل في الملل والأهواء والنحل » وهاجم الأشاعرة بعنف وبخاصة رأيهم في صفات اللّه ، أما فيها يتعلق بالعبارات فطريقة الأخذ بظاهر اللفظ ، ووفق بين هذه التعابير والتفسير الروحي للقرآن » « 2 » . ابن حزم والاعجاز : أولا - الجانب الكلامي : ناقش ابن حزم الإعجاز من جانبيه ، الكلامي والبلاغي ، وهاجم المخالفين بشدة ، ثم بين رأيه الذي يرتضيه في المسألة ، كلامية كانت أم بلاغية ، ولذا سنكتفى بالإشارة إلى آرائه النهائية التي أوضحها في « الفصل » ، وإذا احتاج الأمر إلى نقاش بين فكرتين عرضنا لذلك .

--> ( 1 ) المقرى - نفح الطيب - 1 / 358 . ( 2 ) انظر في ذلك . محمد أبو زهرة - ابن حزم الأندلسي 139 و 217 إلى 219 و 224 و 282 ، وفي المذهب الظاهري وتعريفه انظر أحمد أمين - ضحى الإسلام 1 / 236 ط 7 . والدكتور زكريا إبراهيم - ابن حزم الأندلسي أعلام العرب رقم 56 ، ودائرة المعارف الإسلامية - ط 2 ص 245 إلى 264 من المجلد الأول وما ورد فيها من مصادر لترجمة ابن حزم .